السيد الخميني

89

محاضرات في الأصول

المسبّب تعبّدا لكونه مثبتا لموضوعه ، وأمّا إذا لم يكن المشكوك في طرف المسبّب من الآثار الشرعية للسبب فلا يكون في البين حكومة ، إذ لا يرفع الشكّ فيه بالأصل الجاري في السبب لا حقيقة - كما هو واضح - ولا تعبّدا لعدم الترتّب الشرعي ، وفيما نحن فيه كذلك ، إذ الحرمة التعليقية على فرض ثبوتها تستلزم الحرمة الفعلية بعد حصول المعلّق عليه ، والحرمة الفعلية تستلزم عدم الإباحة ، ولكنّ اللازم الأوّل لا مانع من ترتّبه لما عرفت وجهه ، وأمّا اللازم الثاني فلا يترتّب ، فإنّ الحرمة والإباحة ضدّان وترتّب عدم أحد الضدّين على ثبوت الضدّ الآخر عقلي لا شرعي ، فإثباته بالأصل الجاري فيه تعويل على الأصل المثبت . هذا ، وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه غير مغنية عن جوع . « 1 » ما ذكره المحقّق الخراساني في المقام ونقده وأمّا المحقّق الخراساني قدس سره فقد أجاب في « الكفاية » عن أصل إشكال معارضة الأصلين بما حاصله : أنّ ما دلّ على حرمة العنب على تقدير الغليان دلّ على تعليق حلّيته بعدم الغليان فالثابت في العنب حرمة تعليقية وحلّية مغيّاة ، وهذان الأمران بعينهما يستصحبان في الزبيب ولا مضادّة بينهما ، كما لم يكونا متضادّين حال القطع بهما ، وحينئذٍ فمقتضى استصحاب الحرمة المعلّقة بعد عروض الحالة الزبيبية حرمته فعلًا بعد الغليان ، كما أنّ مقتضى استصحاب

--> ( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 223 : 26 ؛ درر الفوائد تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 471 : 4 - 472 ؛ نهاية الأفكار 172 : 4 - 173 .